ملا محمد مهدي النراقي

242

جامع الأفكار وناقد الأنظار

يكون تقدّم عدم العالم على وجوده هو التقدّم الدهري الّذي ذكرنا انّه أيضا من أحد اقسام التقدّم ؛ وقد بينّاه وأوضحناه على ما ينبغي . فان قيل : على ما ذكر ليس الدهر وعاء حقيقيا وموجودا خارجيا يتصوّر فيه التفاوت والتقدّم والتأخّر ، بل قلتم : انّ الدهر والواقع هو حدّ الشيء ومرتبته ؛ وعلى هذا فلا يكون لعدم وعاء حتّى يتّصف هو بالتقدّم حقيقة والعدم به مجازا فيلزم أن يكون الموصوف بالتقدّم هو نفس العدم ، وهو باطل ؛ قلت : لو سلّم عدم التفاوت في الواقع وعدم اتصافه بالتقدّم والتأخّر نقول : انّ تقدّم العدم على الوجود يكون شبيها بالتقدّم بالذات ، بمعنى انّ العدم يكون متحقّقا مع التقدّم بالذات فالعدم يكون مع المتقدّم بالذات ، وبهذا الاعتبار اطلق عليه المتقدّم . وما أورد عليه : بأنّ كون العدم مع التقدّم بالذات ممّا لا يتصوّر إلّا إذا كان في وعاء ؛ ممنوع ، ولعلّ السند معلوم لك بعد أن خاطبتك بما سبق . وما قيل : انّ ذلك العدم إمّا يكون مع العالم أيضا أو قبله ، لا مجال للأوّل ، فيكون قبله ، فلا ينفع الفرار منه . والقول بأنّ اطلاق المتقدّم عليه على سبيل المجاز ، ففيه : انّ قبلية العدم مسلّمة ونحن نثبتها له ، ولكن نقول : هذا بواسطة المتقدّم بالذات لئلّا يرد أنّ القدم من حيث هو لا يتصف بالتقدّم والتأخّر . فلا بأس ! . وبما ذكر يظهر فساد ما ذكره بعض المحشين من أنّ المراد بالبعدية في كلام المحقّق هي البعدية الزمانية ، إذ لا شكّ انّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيا ولا طبعيا ، إذ ليس لوجود العالم توقّف على عدمه حتّى يكون للعدم تقدّما ذاتيا أو طبيعيا على الوجود ؛ وظاهر أنّه لا يتصوّر من أقسام التقدّم هاهنا سوى الزماني ، فيكون العالم حادثا زمانيا . وإذا كان كذلك لا يكون الواجب موجبا وإلّا لزم قدم أثره - أي : العالم - لكون الموجد قديما واجبا بالذات ؛ انتهى . ووجه الفساد : ما تقدّم من بطلان الزمان الموهوم وتصوّر تقدّم أمر سوى الذاتي والطبيعي - أعني : التقدّم الدهري - . قال بعض أهل التحقيق : انّ تقدّم عدم العالم على